أحمد بن يحيى العمري

377

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الدين « 1 » ، واشتد ( ت ) مضايقة التتر للبلد ، وهجموه من عند حمام حمدان في ذيل قلعة الشريف يوم الأحد تاسع صفر وبذلوا السيف في المسلمين ، وصعد إلى القلعة خلق عظيم ، ودام القتل والنهب من نهار الأحد المذكور إلى الجمعة رابع عشر صفر المذكور ، فأمر هولاكو برفع السيف ، ونودي بالأمان ، ولم يسلم من أهل حلب إلا من التجأ إلى دار شهاب الدين بن عمرون « 2 » ، ودار نجم الدين أخي مردكين ، ودار البازياد ، ودار علم الدين قيصر الموصلي ، والخانقاه التي فيها زين الدين الصوفي ، وكنيسة اليهود ، وذلك لفرمانات كانت بأيديهم ، وقيل إنه سلم بهذه الأماكن [ خمسون ] « 3 » ألف نفس ، ونازل التتر القلعة ، وحاصروها وبها المعظم ومن التجأ إليها من العسكر ، واستمر الحصار عليها إلى أن ( كان ) [ ما سنذكره ] « 4 » ، وكان قد تأخر بحماة الطواشي مرشد لما سار صاحب حماة ( 303 ) إلى دمشق ، فلما بلغ أهل حماة فتح حلب توجه الطواشي مرشد من حماة إلى الملك المنصور صاحب حماة إلى دمشق ، ووصل كبراء حماة إلى حلب ومعهم مفاتيح حماة وحملوها إلى هولاكو ، وطلبوا منه الأمان لأهل حماة وشحنة يكون عندهم ، فأمنهم هولاكو وأرسل إلى حماة شحنة رجلا أعجميا كان يدّعي أنه من ذرية خالد بن الوليد يقال له خسرو شاه ، فسار إلى حماة وتولاها وأمن الناس ، وكان بقلعة حماة مجاهد الدين قايماز أمير جندار فسلم القلعة إليه ودخل في طاعة التتر .

--> ( 1 ) : هو أسد الدين أرسلان شاه بن الملك الزاهر داود بن صلاح الدين ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 18 - 19 . ( 2 ) : هو شهاب الدين الحسن بن علي بن أبي نصر النحاس المعروف بابن عمرون ، توفي بالإسكندرية في شعبان سنة 667 ه / نيسان 1269 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 413 - 415 . ( 3 ) : في الأصل : خمسين . ( 4 ) : في الأصل : ما يذكر ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 201 ) .